السيد عباس علي الموسوي

146

شرح نهج البلاغة

وهذه النهاية لها علم وراية يهتدي بها طالب هذه النهاية ومن أراد الوصول إليها والمراد بالعلم هم النبي والأوصياء من بعده وفي زمان الإمام كان هو بنفسه الشريفة علما يهتدي به من أراد الوصول إلى الجنة . . . وأشار إلى أن الإسلام له غاية وهي كمال هذا الإنسان عن طريق القيام بالواجبات فانتهوا إليها واعملوا لها . . . ( واخرجوا إلى اللّه بما افترض عليكم من حقه وبين لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم ) كشف عليه السلام عن الغاية التي أرادها الإسلام منا وهي أن نؤدي ما افترض علينا من حقه فكل واجب نقوم به ولا نقصر فيه . . نؤديه بإخلاص كاملا وبالتمام . ثم رغبهم في طاعته بأنه يشهد لهم بالطاعة وإداء الحق ويدافع عنهم يوم القيامة حتى يدخلوا الجنة وهذا موافق لقوله تعالى : ( 1 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ . . . ( ألا وإن القدر السابق قد وقع والقضاء الماضي قد تورّد وإني متكلم بعدة اللّه وحجته قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ وقد قلتم : « ربنا اللّه » فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ثم لا تمرقوا منها ولا تتبدعوا فيها ولا تخالفوا عنها فإن أهل المروق منقطع بهم عند اللّه يوم القيامة ) بين عليه السلام أن ما قدره اللّه في علمه السابق قد وقع وقضاه حتما قد نفذ وتحقق شيئا فشيئا إشارة منه عليه السلام إلى أن ما قدره اللّه سابقا من أنه سيتولى الخلافة قد حصل الان وما قضاه اللّه وأمضاه من الفتن لا بد وإنها ستظهر شيئا فشيئا وهذه طلائعها قد بدت وظهرت للعيان وقد أشار شراح النهج إلى أن هذه الخطبة كانت في أوائل خلافته . . . ثم أشار إلى أنه سيتكلم بما وعد اللّه واحتج به على عباده من الحجج والبينات فذكر قوله تعالى في الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ وبين لهم أنهم قد قالوا : « ربنا اللّه » إيمانا قلبيا وعقيدة راسخة قوية ولكن هذه العقيدة تستنبع الاستقامة بالعمل بالكتاب الكريم وما جاء فيه فيحلل حلاله ويحرم حرامه ويكون الإنسان باستمرار على طريق اللّه الذي رسمه له وعلى الطريقة الصالحة التي شرعها اللّه في عبادته وهي

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، آية - 71 .